الشيخ محمد اليعقوبي

76

فقه الخلاف

وبتقريب آخر نقول : ان روايات الطائفة الأولى وردت بلسان النسبة إلى الشخص ( ضياعه وقراه وداره ) وهذه النسبة غير كافية للظهور في الملك لأنها تصدق على بلد السكن وان لم يكن ملكاً فحينما نقول : ( سافر من منزله ) فإنه أعم من أن يكون المنزل ملكاً له تعيينا أو انه اتخذه للسكن سواء كان ملكاً له أو غيره بل لعل الثاني اظهر عرفاً في المثال ، لأن المنزل يطلق على الدار بلحاظ اتخاذه مسكناً ينزل فيه سواء كان مملوكاً أو غيره ، اما الدار فتطلق على نفس البناء سواء اتخذه سكناً أو لا ، لذا فأن الإمام ( عليه السلام ) صحح لأبن يقطين في صحيحته الأولى استعماله لفظ " المنزل " فإنه حتى لو ملك داراً فما دام لا يسكنه فهو ليس بمنزل . والروايات الشريفة تؤكد هذا التفريق فأن السائل عندما يقول : ( له دار ) فأن الإمام ( عليه السلام ) يفصّل بين الاستيطان وعدمه ( كصحيحة سعد بن أبي خلف ) بينما لا يذكر ( عليه السلام ) المنزل الا مقترناً بمعنى الاستيطان . وحينئذٍ تكون روايات الطائفة الأولى مجملة من هذه الناحية وتكون الثانية مبيّنة لها بأنه محل الاستيطان مع نفي كفاية مجرد الملك للأتمام . اما ما ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) من عدم امكان تقييد الطائفة الأولى بالثانية فلا نعلم له مورداً الا موثقة عمار بن موسى ( الثانية ) بتقريب ان هذا المقدار من الملك وهي النخلة غير قابل للسكن ومع ذلك فقد كان كافياً لإتمام الصلاة . ولكنه غير صالح للمنع : 1 - للأعراض عنها وعدم وجود قائل ان ملك نخلة في ارض يجعلها وطناً ، فالقول به شاذ نادر فهو متروك ، ولذا قيّد السيد الخوئي ( قدس سره ) روايات الطائفة الأولى بالإقامة ستة اشهر لصحيحة ابن بزيع ولم يكتف بمجرد ملك نخلة . 2 - ان الموثقة لا تقوى على معارضة الصحاح والمعتبرات العديدة التي أكدت على عدم كفاية ملك الضيعة والمنزل ولابد من الاستيطان فيهما لإتمام